الشوكاني

209

نيل الأوطار

عند الله . قوله : قبل أن يسألها في رواية : قبل أن يستشهد وهذه هي شهادة الحسبة ، فشاهدها خير الشهداء لأنه لو لم يظهرها لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع . وقيل : إن ذلك في الأمانة والوديعة ليتيم لا يعلم مكانها غيره فيخبر بما يعلم من ذلك . وقيل : هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد فلا يمنعها ولا يؤخرها كما يقال : الجواد يعطي قبل سؤاله عبارة عن حسن عطائه وتعجيله . قوله : خير أمتي قرني قال في القاموس : القرن يطلق من عشر إلى مائة وعشرين سنة ورجح الاطلاق على المائة . وقال صاحب المطالع : القرن أمة هلكت فلم يبق منهم أحد . قال في النهاية : القرن أهل كل زمان ، وهو مقدار المتوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران ، فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم . قيل : القرن أربعون سنة ، وقيل : ثمانون ، وقيل : مائة ، وقيل : هو مطلق من الزمان وهو مصدر قرن يقرن اه . قال الحافظ : لم نر من صرح بالتسعين ولا بمائة وعشرة ، وما عدا ذلك فقد قال به قائل . والمراد بقرنه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث هم الصحابة كما في حديث أبي هريرة المذكور بلفظ : الذي بعثت فيه والمراد بالذين يلونهم التابعون والذين يلونهم تابعو التابعين . وفيه دليل على أن الصحابة أفضل الأمة ، والتابعين أفضل من الذين بعدهم ، وتابعي التابعين أفضل ممن بعدهم . وثم أحاديث معارضة في الظاهر لهذا الحديث ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في باب ذكر من حلف قبل أن يستحلف وهو آخر أبواب الكتاب . قوله : يخونون بالخاء المعجمة مشتق من الخيانة ، وزعم ابن حزم أنه وقع في نسخة يحربون بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال : فإن كان محفوظا فهو من قولهم حربه يحربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شئ ، ورجل محروب أي مسلوب المال . قوله : ولا يؤتمنون من الأمانة أي لا يثق الناس بهم لخيانتهم . وقال النووي : وقع في نسخ مسلم ولا يتمنون بتشديد الفوقية . قال غيره هو نظير قوله : يتزر بالتشديد موضع يأتزر . قوله : ويظهر فيهم السمن بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن . وقال ابن التين : المراد ذم محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك . وقيل : المراد يظهر فيهم كثرة المال . وقيل : المراد أنهم